الشيخ محمد علي طه الدرة
23
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تنبيه : كثيرا ما يعبر القرآن عن الكافرين بالظالمين ، والمجرمين ، والمعتدين ، والفاسقين ، والمسرفين ، وغير ذلك ، ويتهددهم بالعذاب الأليم ، ويتوعدهم بالعقاب الشديد ، وإننا نجد الكثير من المسلمين يتصفون بهذه الصفات ، فهل يوجه إليهم هذا التهديد ، وهذا الوعيد ؟ الحق أقول : نعم يتوجه إليهم ما ذكر ، وهم أحق بذلك ، ولا سيما من قرأ القرآن ، واطلع على أحوال الأمم السابقة ، وما جرى لهم مع رسلهم وكيف نكّل اللّه بهم ، وجعلهم عبرة للمعتبرين ، وما يتذكر إلا أولو الألباب ، والتعبير عن الكافرين بالظالمين ، والمجرمين . . . إلخ ليكون لطفا للمؤمنين في ترك الجرائم من ظلم ، واعتداء ، وفسوق ، وإسراف ، وغير ذلك من الأعمال التي يبغضها اللّه ورسوله . الإعراب : وَقالَ : الواو : حرف استئناف . ( قال ) : ماض . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل . كَفَرُوا : ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها . لِرُسُلِهِمْ : متعلقان بالفعل ( قالَ ) والهاء في محل جر بالإضافة . لَنُخْرِجَنَّكُمْ : اللام : واقعة في جواب قسم محذوف . ( نخرجنكم ) : مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له ، والفاعل مستتر تقديره نحن ، والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب القسم المحذوف ، والقسم وجوابه في محل نصب مقول القول ، وجملة : ( قالَ الَّذِينَ . . . ) إلخ مستأنفة ، لا محل لها . مِنْ أَرْضِنا : متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة . أَوْ : حرف عطف ، لَتَعُودُنَّ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال ، والواو المحذوفة المدلول عليها بالضمة فاعله ، أو اسمه ، والنون حرف لا محل لها ، والجملة الفعلية المعطوفة على ما قبلها . فِي مِلَّتِنا : متعلقان بما قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف خبره . و ( نا ) : في محل جر بالإضافة . فَأَوْحى : الفاء : حرف استئناف . ( أوحى ) : ماض . إِلَيْهِمْ : متعلقان به . رَبُّهُمْ : فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، وإعراب لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ مثل إعراب لَنُخْرِجَنَّكُمْ ، والجملة لا محل لها ؛ لأنها جواب قسم محذوف ، والقسم وجوابه في محل نصب مقول القول لقول محذوف ، أو في محل نصب مفعول به ل : ( أوحى ) إجراء له مجرى ( قالَ ) ، وجملة : ( أوحى . . . ) إلخ مستأنفة ، لا محل لها . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 14 ] وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 ) الشرح : وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ : الخطاب للرسل ، والمراد بالأرض : أرض الكفرة ، وديارهم ، وقد حقق اللّه ذلك للرسل ؛ حيث أهلك أقوامهم ، وأورثهم أرضهم ، كما قال تعالى :